الشيخ محمد علي المدرس الأفغاني
300
المدرس الأفضل فيما يرمز ويشار إليه في المطول
وهما إسناده إلى مكانه لفظا وسناده إلى سببه ضمنا صارت الاستعارة غريبة . ( وقد يحصل الغرابة بالجمع بين عدة إستعارات لإلحاق الشكل ) أي لإلحاق شكل شيء ( بالشكل ) أي بشكل شيء آخر ( كما في قول امرء القيس : فقلت له لما تمطى بصلبه * وأردف اعجازا وناء بكلكل أراد وصف الليل بالطول فأستعار له صلبا ) الصلب كل ظهر له فقار ( يتمطى ) اي يتمدد ( به إذ كان كل ذي صلب يزيد شيء في طوله عند تمطيه ثم بالغ ) في وصف الليل بالطول ( فجعل ) أي استعار ( له اعجازا ) جمع العجز وزان رجل وهو من الرجل والمرأة الوركين والعجز من كل شيء مؤخره ( يردف ) أي يتبع ( بعضها بعضا ) والمراد كثرة الاعجاز ( ثم أراد ان يصفه بالثقل على قلب ساهره والشدة والمشقة له فأستعار ) ثالثا ( له كلكلا ينوء به أي يثقل به ) فهذه الاستعارات المتعددة أوجبت غرابة لطيفة يدركها الخواص . ( والظاهر إن هذا ) المذكور من الاستعارات في البيت ( من قبيل الاستعارة بالكناية ) حيث شبه الشاعر في ذهنه الليل بالانسان المتمطى في الطول وأثبت لوازم المشبه به للمشبه وهي الصلب والتمطى والكلكل والاعجاز وأما بيان قوله ( كاليد في الشمال ) فسيجيئ في فصل تحقيق معنى الاستعارة بالكناية إنشاء اللّه تعالى . [ في تقسيم الاستعارة باعتبار الثلاثة ( المستعار له والمستعار منه والجامع ) ] ( والاستعارة باعتبار الثلاثة اي المستعار له والمستعار منه والجامع ستة أقسام لأن المستعار منه والمستعار له اما حسيان أو عقليان أو المستعار منه حسى والمستعار له عقلي أو بالعكس فهذه أربعة أقسام والجامع في الثلاثة الأخيرة لا يكون إلا عقليا لما عرفت في بحث التشبيه ) من امتناع ان يدرك بالحس من غير الحسى شيء يعني ان وجه التشبيه أمر مأخوذ من الطرفين موجود فيهما وكل ما يؤخذ من العقلي ويوجد فيه يجب ان يدرك بالعقل